محمد محمد أبو موسى
571
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ثم هو يبسط هذه الألوان ويحللها ، ويشرح أسلوبها ، وما تنطوى عليه من أسرار ونكت ، وهذه طريقة في دراسة فنون البيان والمعاني . وقد ذهب بعض الدارسين إلى القول بأن ألوان البديع لا تدخل في قضية الاعجاز القرآني كما يتصورها صاحب الكشاف ، وأن الزمخشري يرى أن البديع ذيل تابع لعلمي المعاني والبيان . وكان أول من ذهب إلى هذا من المعاصرين الأستاذ مصطفى الجويني في بحث كتبه عن منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان اعجازه ، وكان أول بحث مبسوط يكتب عن الزمخشري ، ويتناول المسائل البلاغية بالصورة التي تناولها . يقول الأستاذ الجويني : « والزمخشري حين يرى أن القرآن مختص بعلمين هما المعاني والبيان فهو في هذا يتأثر عبد القاهر الذي يرى مزية الكلام الجمالية في معناه . وأما اللفظ فهو خادم المعنى ، ولهذا فلن تظفر هنا بأكثر من ثلاثة ضروب من البديع على كثرتها ، وليس الزمخشري بهذا منكرا للصنعة البديعية ، فبها يحسن الكلام ولكنها قشر بجانب اللب ، وما اللب الا الظلال المعنوية والنفسية التي يوحيها نظم الكلام » « 4 » . وقبل مناقشة هذا الكلام أرى أن أذكر رأيين لكتابين تعرض أحدهما في كتاب كتبه عن البلاغة لمذهب الزمخشري ، وكتب الآخر كتابه خاصا بالزمخشرى ، وليس هناك فرق بين ما ذهب اليه الأستاذ الجويني وما ذهب اليه الفاضلان في بيان مذهب الزمخشري في البديع ، بل أرجح أنهما اعتمدا عليه فيما كتباه في هذا الموضوع . يقول أولهما الأستاذ الدكتور شوقى ضيف : « وكانت كلمة البيان كما قدمنا قد ترددت على لسان عبد القاهر في فاتحة كتابه أسرار البلاغة فاتخذها الزمخشري علما على مباحثه فيه ، وهي مباحث تناولت في تفصيل : التشبيه ، والاستعارة ، والمجاز بنوعيه اللغوي والعقلي .
--> ( 4 ) منهج الزمخشري في تفسير القرآن ص 256 ، 257